ميرزا محسن آل عصفور

122

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

ولاية الإفرنج جعلوا وإليها رجلا من المسلمين ليكون ادعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها ، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزير أشدّ نصبا منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبّهم لأهل البيت عليهم السلام ، ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكل حيلة . فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمّانة فأعطاها الوالي فإذا مكتوب عليها : « لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول اللّه » فتأمّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمّانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر ، فتعجّب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بيّنة وحجّة قويّة على إبطال مذهب الرافضة ، فما رأيك في أهل البحرين ؟ فقال له : أصلحك اللّه ان هؤلاء جماعة متعصّبون ينكبون عن البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمّانة فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وان أبوا إلّا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث اما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ الغنيمة من أموالهم فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادات الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمّانة وأخبرهم بما رأي فيهم - إن لم يأتوا بجواب شاف - من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفّار ، فتحيّروا في أمرها ولم يقدروا على الجواب وتغيّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم فقال كبراؤهم : أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا بما شئت ، فأمهلهم فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيّرين . فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك فاتّفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهّادهم عشرة ، ففعلوا ذلك ، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا : لأحدهم اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد اللّه فيها واستغث بإمام زماننا وحجة اللّه علينا لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء . فخرج وبات طول ليلته متعبدا خاشعا باكيا يدعو اللّه ويستغيث بالإمام حتى أصبح ولم ير شيئا ، فأتاهم وأخبرهم .